×

الكهف

الآية ٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿٨﴾

وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف ٨] حال الأرض بقصورها وأشجارها ونباتها سوف يجعلها الله عز وجل صعيدًا خاليًا كما قال عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه ١٠٥]، أي: نسفًا عظيمًا، ولهذا جاء منكّرًا؛ أي: نسفًا عظيمًا فيجعلها ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه ١٠٦] ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٧]، وليحذر كل ما يكون سبحان الله. إذن هذه الأرض -يا أخي- لا يتعلق قلبك بها؛ هي زائلة، هي ستكون كأن لم تكن، كما قال الله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس ٢٤]. ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾، وتأمل الآن ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ﴾، فيها مؤكدان؛ (إن)، و(اللام)، ثم إنها جاءت بالجملة الاسمية الدالة على القدرة المستمرة. ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ إذا قامت القيامة أين القصور؟ لا قصور، لا جبال، لا أشجار، الأرض كأنها حجر واحد أملس، ما فيه لا نبات، ولا بناء، ولا أشجار، ولا غير ذلك.