×

الكهف

الآية ٦٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَـٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ ۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًا ﴿٦٣﴾

﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ﴾ أرأيت يعني: تنبه أو بمعناها، ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ أي رجعنا إليها واتخذناها مأوى؛ لأنهما ناما، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ما معنى نسيت؟ يعني نسيت أن أتفقده وأسعى في شأنه، وإلا فالحوت معروف كان في المكتل، لكن نسي هل هو باق أو لم يبق؟ ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ قوله: ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ هذه بدل من الهاء في ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ يعني: ما أنساني ذكره إلا الشيطان. ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ ﴿سَبِيلَهُ﴾ يعني طريقه، ﴿عَجَبًا﴾ أي محل عَجَب، وهو محل عجب، ماء سَيَّال يمر به هذا الحوت ويكون طريقه سربًا، فكان هذا الطريق للحوت سربًا، ولموسى وفتاه عَجَبًا، ولنا أيضًا عجبًا؛ لأن الماء عادة يتلاءم على ما يمر به، لكن هذا الحوت بإذن الله لم يتلاءم.