تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ ﴿٤﴾
ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ ﴿٥﴾
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾.
﴿الْوَسْوَاسِ﴾ قال العلماء: إنها مصدرٌ يُراد به اسمُ الفاعل؛ أي: الموسوِس، والوسوسة هي ما يُلقَى في القلب من الأفكار والأوهام والتخيُّلات التي لا حقيقة لها.
﴿الْخَنَّاسِ﴾ الذي يَخْنس وينهزم ويولِّي ويُدْبر عند ذِكْر اللهِ عز وجل، وهو الشيطان، ولهذا «إذا أذَّن المؤذِّن انصرفَ الشيطانُ وهَرَبَ وله ضُراطٌ من شدَّة ما وجد من الضيق، فإذا انتهى الأذانُ رَجَع»[[أخرج البخاري (٦٠٨) واللفظ له، ومسلم (٣٨٩ / ١٩) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ...» إلى آخر الحديث. ]]، نسأل الله العافية، ولهذا جاء في الأثر: «إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ»[[أخرجه أحمد (١٤٢٧٧) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.]]، والغِيلان هي الشياطين التي تتخيَّل للمسافر في سَفَرِه وكأنها أشياءُ مَهُولةٌ أو عدوٌ أو ما أشبهَ ذلك، فإذا كبَّرَ الإنسانُ انصرفت، فقوله عز وجل: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ يعني الذي يَخْنس؛ أي: ينصرف ويُدْبر ويولِّي ويَذِل أمامَ ذِكْر الله عز وجل.
وقوله: ﴿