×

الإخلاص

الآية ٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ ﴿٤﴾

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ٤] أي: لم يكن له أحدٌ مساويًا في جميع صفاته، فنفى الله عنه -سبحانه وتعالى- نفى عن نفسه أن يكون والدًا أو مولودًا أو له مثيل. هذه السورة لها فضلٌ عظيم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ»[[أخرجه البخاري (٥٠١٣) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (٨١١ / ٢٥٩) من حديث أبي الدرداء.]]، لكنها تَعْدِله ولا تقوم مقامه، تَعْدل ثُلث القرآن لكنْ لا تقوم مقام ثُلث القرآن؛ بدليل أن الإنسان لو كرَّرها في الصلاة الفريضة ثلاث مرَّاتٍ لم تَكْفِهِ عن الفاتحة، مع أنه إذا قرأها ثلاث مرَّاتٍ فكأنَّما قرأ القرآن كُلَّه، لكنها لا تُجزئ عنه، ولا تستغربْ أن يكون الشيءُ معادلًا للشيء ولا يجزئ عنه؛ فها هو النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنَّ «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ»[[أخرج مسلم (٢٦٩٣ / ٣٠) بسنده من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».]]، ومع ذلك لو كان عليه رقبةٌ كَفَّارة وقال هذا الذِّكْر لم يَكْفه عن الكفَّارة، فلا يَلْزم من مُعادَلة الشيء للشيء أن يكون قائمًا مقامه في الإجزاء. هذه السورة كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأُ بها في الركعة الثانية في سُنَّة الفجر، وفي سُنَّة المغرب، وفي ركعتي الطواف، وكذلك يقرأُ بها في الثالثة في الوتر؛ لأنها مبنيَّةٌ على الإخلاص التامِّ لله، ولهذا تُسَمَّى سورة الإخلاص.