×

الإخلاص

الآية ٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص ٣]. ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه جلَّ وعلا لا مثيل له، والوَلَد مشتقٌّ من والده وجزءٌ منه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فاطمة: «إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي»[[أخرج البخاري (٣٧١٤) ومسلم (٢٤٤٩ / ٩٤)، واللفظ للبخاري، من حديث المسور بن مخرمة أن رسول الله ﷺ قال: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي».]]، والله جلَّ وعلا لا مثيل له، ثم إن الولد إنما يكون للحاجة إليه؛ إمَّا في المعونة على مُكابدة الدنيا، وإمَّا في الحاجة إلى بقاء النسل، والله عز وجل مستغنٍ عن ذلك، فلهذا ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه لا مثيل له، ولأنه مستغنٍ عن كلِّ أحدٍ عز وجل. وقد أشار الله عز وجل إلى امتناع ولادته أيضًا في قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام ١٠١]، فالولد يحتاج إلى صاحبة تلده، وكذلك هو خالقُ كلِّ شيء، فإذا كان خالقَ كلِّ شيءٍ فكلُّ شيءٍ منفصلٌ عنه بائنٌ منه. ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنه عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولودًا؟! وفي هذه الجملة الأخيرة ردٌّ على ثلاث طوائف منحرفة من بني آدم وهم المشركون واليهودُ والنصارى؛ لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا وقالوا: إن الملائكة بنات الله، واليهود قالوا: عُزَير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، فكذَّبهم الله بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. فقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيه ردٌّ على ثلاث طوائف -وأنا جعلتُها الأخيرة ولكن الصواب هو الأول- ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ردٌّ على ثلاث طوائف من بني آدم كلُّها ضالَّة: المشركون، واليهود، والنصارى؛ لأن المشركين يقولون: إن الملائكة بنات الله، والنصارى يقولون: إن المسيح ابن الله، واليهود يقولون: عُزَير ابن الله. ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنه الأول الذي ليس قبله شيء. ﴿