تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ ﴿٥﴾
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل ٥] أي: كزرعٍ أكلتْه الدوابُّ ووطِئتْه بأقدامها حتى تفتَّتَ.
هذا مُجْمَل هذه السورة العظيمة التي بيَّن الله سبحانه وتعالى فيها ما فعل بأصحاب الفيل وأنَّ كيدهم صار في نحورهم، وهكذا كلُّ مَن أراد الحقَّ بسوء فإنَّ الله تعالى يجعل كيدَه في نحره.
وإنما حَمَى اللَّهُ عز وجل الكعبةَ عن هذا الفيل، مع أنه «في آخِر الزمان سوف يُسَلَّط عليها رجُلٌ من الحبشة يهدمها حَجَرًا حَجَرًا حتى تتساوى بالأرض»[[أخرج البخاري (١٥٩٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: «كأنِّي به أَسْودَ أفْحَجَ يقلعها حجرًا حجرًا».]]؛ لأن قصَّة أصحاب الفيل مقدِّمة لبعْثة محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي يكون فيها تعظيمُ البيت، أمَّا في آخِر الزمان فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا بإلحادٍ فيه بظُلْمٍ ولَمْ يعرفوا قَدْره، حينئذٍ يُسَلِّط اللَّهُ عليه مَن يهدمه حتى لا يبقى على وجه الأرض، ولهذا يجب على أهل مكة خاصَّةً أن يحترزوا من المعاصي والذنوب والكبائر لئلَّا يُهينوا الكعبةَ فيُذِلَّهم اللَّهُ عز وجل، نسأل الله تعالى أن يحمي دينَنا وبيتَه الحرامَ من كَيْد كلِّ كائدٍ إنه على كل شيء قدير.