تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ ﴿٥﴾
ثم قال: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر ٥] يعني: حقًّا لو تعلمون عِلْم اليقين لَعرفتم أنكم في ضلال، ولكنَّكم لا تعلمون عِلْم اليقين لأنكم غافلون لاهون في هذه الدنيا، ولو عَلِمتم عِلْمَ اليقين لَعرفتم أنَّكم في ضلالٍ وفي خطأٍ عظيمٍ.
ثم قال تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر ٦، ٧] ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ هذه الجملة مستقِلَّة ليست جواب (لَوْ)، ولهذا يجب على القارئ أن يقِفَ عند قوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾، ونحن نسمع كثيرًا من الأئمة الذين عندهم عِلْمٌ يَصِلُون فيقولون: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾، وهذا الوصل إمَّا غفلةٌ منهم ونسيانٌ، وإمَّا أنهم لم يتأمَّلوا الآيةَ حقَّ التأمُّل، وإلا لو تأمَّلوها حقَّ التأمُّل لَوجدوا أن الوصل يُفسد المعنى؛ لأنه إذا قال: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ صار رؤيةُ الجحيم مشروطةً بماذا؟ بعِلْمهم، وهذا ليس بصحيح، لذلك يجب التنبُّه والتنبيه لهذا، إذا سمعتم أحدًا يقرأ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)