تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا ﴿٣﴾
فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا ﴿٤﴾
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي: فالتي تُغِير صباحًا على العدُوِّ، وهذا أحسن وقتٍ يُغار به على العدُوِّ .. ﴿الْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي: التي تُغير على عدُوِّها في الصباح، وهذا أحسن ما يكون إغارةً على العدُوِّ أن يكون في الصباح؛ لأنه في غفلةٍ ونوم، وحتى لو استيقظ من الغارة فسوف يكون على كَسَلٍ وعلى إعياء، فاختار الله عز وجل للقَسَم بهذه الخيول أحسن وقتٍ للإغارة وهو الصباح، «وكان النبي ﷺ لا يُغير على قوم في الليل، بلْ ينتظر، فإذا أصبحَ إنْ سَمِعَ أذانًا كفَّ وإلَّا أغارَ»[[أخرج البخاري (٦١٠) عن أنس بن مالك أنَّ النبي ﷺ كان إذا غَزَا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإنْ سمع أذانًا كفَّ عنهم، وإنْ لم يسمع أذانًا أغارَ عليهم. قال: فخرجْنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلمَّا أصبح ولم يسمع أذانًا ركب، وركبتُ خلف أبي طلحة وإنَّ قدمي لَتمسُّ قدم النبي ﷺ. قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبيَّ ﷺ قالوا: محمدٌ واللهِ، محمدٌ والخميسُ. قال: فلمَّا رآهم رسول الله ﷺ قال: «الله أكبر، الله أكبر، خربتْ خيبر، إنَّا إذا نزلْنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المنذَرين».]].﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أي: أَثَرْنَ بهذا العَدْوِ وهذه الإغارةِ ﴿نَقْعًا﴾ وهو الغُبار الذي يَثُور من شِدَّة السعي، فإن الخيل إذا سَعَتْ إذا اشتدَّ عَدْوُها في الأرض صار لها غُبار من الكَرِّ والفَرِّ.
﴿