×

الفاتحة

الآية ٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: دلنا عليه ووفقنا للعمل به، فتكون في هذا الدعاء سائلًا الله العلم النافع ويش بعد؟ * الطلبة: والعمل. * الشيخ: والعمل الصالح. ثم ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾، ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فيه الصراط المعوج؟ نعم، كل ما خرج عن دين الله فهو صراط معوج، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام ١٥٣] فكل ما خرج بك عن سبيل الله فهو من غير الصراط المستقيم. متابعة المؤذن سنة مؤكدة أن تقول مثل ما يقول إلا في (حي على الصلاة) (حي على الفلاح) فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والمراد بــ(لا حول ولا قوة إلا بالله) الاستعانة بالله عز وجل؛ يعني أنك تتبرأ من الحول والقوة إلا بالله عز وجل، إذا لم يقوِّك الله عز وجل على طاعة الله ما تستطيع، والرجل المؤذن يقول (حيّ) بمعنى أيش؟ * طالب: أقبل. * الشيخ: يعني أقبل، الإقبال على الطاعة لا بد له من معونة الرب عز وجل فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وفي قول المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم) تقول: الصلاة خير من النوم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣ / ١٠) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ]] ولم ترد السنة بالاستثناء إلا في (حي على الصلاة)، (حي على الفلاح)، وأما قول بعض العلماء أنك تقول: صدقت وبررت، فلا وجه له، لا شك أنه صادق في قوله: (الصلاة خير من النوم) كما أنه صادق في قوله: (الله أكبر) ولكننا نقول: تقول مثل ما يقول (الصلاة خير من النوم). إذا كنت في صلاة هل تجيب المؤذن؟ * طالب: لا (...). * الشيخ: إي نعم، لا تجيب المؤذن؛ لأنك مشغول بصلاتك، لكن إذا انتهيت فقد قال العلماء: إن المصلي والمتخلي-المتخلي اللي في بيت الخلاء- يقضيانه؛ يقضيان متابعة المؤذن، فإذا فرغت تقول: «اللهم صلِّ على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد»[[أخرجه البخاري (٤٧١٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٩٣٣) واللفظ له بهذه الزيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.]]. هل تجيب المؤذن في حال الخطبة؟ في حال خطبة الصلاة يوم الجمعة؟ إن قلت: لا أخطأت، وإن قلت: نعم أخطأت، هل تجيب المؤذن والإمام يخطب يوم الجمعة؟ * طالب: ما يخالف. * الشيخ: الجواب: ما فيه أذان يوم الجمعة والإمام يخطب. * طالب: ما فيش أذان ساعة الجمعة. ما فيه أذان عند الخطبة. * الشيخ: لكن ما فيه أذان والإمام يخطب إلا كان بمسجد آخر، أقول لكم: يمكن. طيب إذا دخلت يوم الجمعة والمؤذن يؤذن هل تصلي تحية المسجد أو تجيب المؤذن وبعد الفراغ تصلي تحية المسجد؟ من العلماء من قال: تجيب المؤذن، وبعد الفراغ تصلي تحية المسجد، ومنهم من يقول: تصلي تحية المسجد وتستمع للخطبة؛ لأن استماع الخطبة أهم؛ حيث إن الاستماع للخطبة واجب، وإجابة المؤذن -على القول الراجح- ليست بواجبة، هذا من جهة، من جهة أخرى أنك إذا بادرت وأتيت بالركعتين وهو يؤذن كان أفضل؛ فالمبادرة بهما أفضل من التأخر، وعلى كل حال الذي أدعو نفسي وإياكم إليه أن لا نُفوت هذه الفرصة؛ نتابع المؤذن ونقول مثلما يقول، إلا في الحيعلتين، ثم نصلى على النبي ﷺ، ثم نقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة»، إلى آخره، فإن من فعل ذلك فما جزاؤه؟ يقول النبي ﷺ: «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» »[[أخرجه البخاري (٦١٤) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.]] اللهم اجعلنا من هؤلاء. نعود إلى الفاتحة وأنا حاسس إني بأكمل الصلاة، لكن ما أدري يمكن ما (...) نكمل كل أركان الصلاة. يقول الله عز وجل: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ من الذين أنعم الله عليهم؟ ممكن نسأل واحد يعرف قرأ القرآن، تمام. * طالب: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء ٦٩]. * الشيخ: نعم، أخوكم يقول: إن الذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ منين؟ ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾.﴾ كم صنف؟ أربعة أصناف؛ القرآن يفسر بعضه بعضًا، فإذا سألك سائل: من الذين أنعم الله عيهم؟ اقرأ عليه الآية الثانية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾. النبيون يدخل فيهم الرسل؛ لأن كل رسول فهو نبي، ولا عكس، الصديقون كأبي بكر، الشهداء كعمر وعثمان وعلي وغيرهم كثير، لكن هذا على سبيل التمثيل. صعد النبي ﷺ جبل أحد، وكثير منكم يعرفون جبل أحد، أين يقع؟ في مكة؟ * الطلبة: في المدينة. * الشيخ: في المدينة؟ نعم في المدينة، صعد النبي ﷺ عليه، ارتج الجبل بالرسول عليه الصلاة والسلام هو وأبو بكر وعمر وعثمان أربعة ارتج بهم الجبل، فقال النبي ﷺ: «اسْكُنْ أُحُدُ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» »[[أخرجه البخاري (٣٦٩٩) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.]] اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، الله أكبر، الجبل ارتج، يظهر لي -والله أعلم، والعلم عند الله- أنه ارتج فرحًا بهؤلاء الذين ركبوا على ظهره أو لإظهار آية من آيات الله، فقال: «اسْكُنْ أُحُدُ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» » أبو بكر الصديق، والشهيدان: عمر وعثمان؛ عمر رضي الله عنه شهيد الصلاة؛ طُعن وهو بين يدي ربه عز وجل، كان رضي الله عنه إذا دخل المسجد يسوي الصفوف كما كان إمامنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام يسوي الصفوف، أتدرون كيف يسويها الرسول عليه الصلاة والسلام؟ يسويها بيده؛ يمسح المناكب والصدور حتى تكون مستوية تمامًا، ولما كثر الناس أقام عمر وعثمان رجالًا ينظرون الصفوف، فإذا جاؤوا وقالوا: استوت الصفوف كبّر، أنتم قد تستغربون على بعض الأئمة إذا أبطأ يقول: استووا، ويسوي الصفوف، وهذا لا غرابة فيه، في رواية أبي داود يقول: «فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ »[[(٦٦٥) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.]]، لما تقدم وكبر لصلاة الفجر رضي الله عنه صرخ وقال: «أَكَلَنِي الْكَلْبُ »[[أخرجه البخاري (٣٧٠٠). ]]، مو هو بيعني الكلب البهيم هذا؛ يعني هذا الخبيث اللّي هو أخبث من الكلب؛ وهو أبو لؤلؤة المجوسي؛ لأن المجوس لا شك أن في صدورهم حنقًا على مَن؟ على شريعة الإسلام، وخصوصًا على عمر الذي أسقط الله على يديه إيوان كسرى، فطعن عمر بخنجر له وجهان وممساكة في الوسط؛ لأنه هو الخبيث يبغي عشان كل ما أحد جاء حوله قال هكذا وهكذا، ولكن الصحابة لحقوه، وطعن أكثر من عشرة، ولكنهم ألقوا عليه بساطًا حتى نحر نفسه والعياذ بالله، عمر شهيد الصلاة، عثمان شهيد المصحف، دخل عليه الخوارج وهو يقرأ فقتلوه في بيته، حتى ذكر بعض المؤرخين أن قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة ١٣٧]. «نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» » لكن قد تقول: كيف الرسول ﷺ وهو أعقل الناس يخاطب جمادًا يقول له: «اسْكُنْ» »؟ فالجواب: هذا الجماد يعقل؛ الدليل قال الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء ٤٤] كل شيء يسبح الله بلسان الحال ولَّا بلسان المقال؟ * الطلبة: (...). * الشيخ: بلسان الحال والمقال، إلا في الكفار من بني آدم ومن الجن فيسبحون الله بلسان الحال دون لسان المقال، وأيضًا الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٨٨٩)، ومسلم (١٣٦٥ / ٤٦٢) ولفظه: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».]] الله أكبر، حكمة عظيمة، هذا المكان لو كان في زمن المتأخرين يتخذونه شؤمًا؛ لأنه حصل بها أيش؟ حصل فيها ما حصل على المسلمين من الاستشهاد والقتل والجراحة والتعب والنصب. أقول: لو عند هؤلاء المتأخرين كان هذا المكان يكون مشؤمًا عندهم، لكن الرسول قال في أحد: «جَبَلٌ يُحِبُّنَا» » وليس بغريب أن يحب رسول الله والمؤمنين، لكن: «وَنُحِبُّهُ» » أثبت للجبل إرادة ولَّا لا؟ ويش هي؟ المحبة، جماد يحب النبي عيه الصلاة والسلام والمؤمنين. وأيضًا لعل بعضكم سمع قصة وقعت لموسى عليه الصلاة والسلام، موسى نبي الله، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﷺ لا يغتسل عريانًا أبدًا، ما يغتسل بحضرة أحد، ويش قال بنو إسرائيل؟ قالوا: موسى لولا أنه فيه بلاء ما راح يتستر عنا عند الاغتسال، إن موسى آدر، ويش معنى (آدر)؟ أي كبير الخصية، شوف والعياذ بالله بني إسرائيل يقولون لنبيهم ها الكلام!! أراد الله عز وجل أمرًا ليس باختيار موسى، دخل موسى يومًا يغتسل ووضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه، هرب، الله أكبر!! فجعل موسى يتبعه يركض وراءه يقول: «ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٣٤٠٤)، ومسلم (٣٣٩ / ٧٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]]، يعني (...) ثوبه، يخاطب الحجر، كيف يخاطبه وهو حجر؛ لأن الحجر ركض بثوبه، هرب به حتى وصل إلى الملأ من بني إسرائيل وشاهدوا موسى فإذا موسى سليمًا بريئًا مما قالوا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب ٦٩]. فإذا موسى سليم عليه الصلاة والسلام، لما شاهد الناس وقف الحجر، فأخذ موسى ثوبه وجعل يضرب الحجر، كيف يضربه وهو حجر؛ لأنه في نظر موسى أساء إليه حيث هرب بثوبه وجعل بني إسرائيل ينظرون إلى عورته، ما أدري لما كنا صغار إن منا طحنا، نحن صغار إذا طحنا بحجر ولَّا شيء، جاءت الأم تضرب الحجر، تضربه تقول: اديني أدقه عشان تسكتنا، هل هذا من هذا القبيل ولَّا لا؟ * الشيخ: لا؛ لأن ذاك آية من آيات الله، لكن هذا ما نعرف أيش؟ مجهول لدينا. ﴿