×

الأعراف

الآية ١٨٨

أضواء البيان — الشنقيطي

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١٨٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ . وَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنَ الغَيْبِ إلّا ما عَلَّمَهُ اللَّهُ، وقَدْ أمَرَهُ تَعالى أنْ يَقُولَ إنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ في قَوْلِهِ في ”الأنْعامِ“: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ [ ٥٠ ]، وقالَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ [الجمعة: ٢٦، ٢٧]، وقالَ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ الآيَةَ [النمل: ٦٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والمُرادُ بِالخَيْرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قِيلَ: المالُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَثْرَةُ وُرُودِ الخَيْرِ بِمَعْنى المالِ في القُرْآنِ • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، • وقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، • وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وَقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْرِ فِيها العَمَلُ الصّالِحُ كَما قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، والصَّحِيحُ الأوَّلُ لِأنَّهُ ﷺ مُسْتَكْثِرٌ جِدًّا مِنَ الخَيْرِ الَّذِي هو العَمَلُ الصّالِحُ؛ لِأنَّ عَمَلَهُ ﷺ كانَ دِيمَةً، وفي رِوايَةٍ كانَ إذا عَمِلَ عَمَلًا أثْبَتَهُ.