×

الملك

الآية ١

أضواء البيان — الشنقيطي

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُلْكِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مَعْنى تَبارَكَ، وذَكَرَ أقْوالَ المُفَسِّرِينَ واخْتِلافَهم في مَعْناها. ورَجَّحَ أنَّهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ والِاشْتِقاقِ أنَّهُ تَفاعُلٌ مِنَ البَرَكَةِ، والمَعْنى: تَكاثَرَتِ البَرَكاتُ والخَيْراتُ مِن قَبْلِهِ، وهَذا يَسْتَلْزِمُ عَظَمَتَهُ وتَقْدِيسَهُ. . إلَخْ. ثُمَّ ذَكَرَ تَنْبِيهًا في عَدَمِ تَصْرِيفِها واخْتِصاصِها بِاللَّهِ تَعالى. وإطْلاقُ العَرَبِ إيّاها عَلى اللَّهِ تَعالى. وَقالَ في إمْلائِهِ: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ . أيْ: نُفُوذُ المَقْدُورِ في كُلِّ شَيْءٍ يَتَصَرَّفُ في كُلِّ شَيْءٍ بِما يَشاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. اهـ. والتَّقْدِيمُ لِلْمَوْصُولِ وصِلَتِهِ هُنا بِالصِّفَةِ الخاصَّةِ بِهِ تَعالى، وهي قَوْلُهُ تَعالى: تَبارَكَ يَدُلُّ عَلى عَظَمَةِ المَوْصُولِ. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣]؛ لِأنَّ التَّقْدِيمَ بِالتَّسْبِيحِ وهو التَّنْزِيهُ يُساوِي التَّقْدِيمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: تَبارَكَ، والمَوْصُولُ بَعْدَ التَّسْبِيحِ بِصِلَتِهِ كالمَوْصُولِ بَعْدَ تَبارَكَ وصِلَتِهِ سَواءٌ بِسَواءٍ، وهَذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلى الفَرْقِ بَيْنَ المَلِكِ والمالِكِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وهُنا تَجْتَمِعُ الصِّفَتانِ، فالَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ومَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ هو المالِكُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْهِ، وهو رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ.