×

المائدة

الآية ١٠٩

أضواء البيان — الشنقيطي

يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿١٠٩﴾

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ هَذِهِ الآيَةُ يُفْهَمُ مِنها أنَّ الرُّسُلَ لا يَشْهَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، عَلى أُمَمِهِمْ. وَقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم يَشْهَدُونَ عَلى أُمَمِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] . وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] . والجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وقالَ فِيهِ ابْنُ كَثِيرٍ: لا شَكَّ أنَّهُ حَسَنٌ، أنَّ المَعْنى: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ إلّا عِلْمَ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا، فَلا عِلْمَ لَنا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِكَ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَنَحْنُ وإنْ عَرَفْنا مَن أجابَنا فَإنَّما نَعْرِفُ الظَّواهِرَ ولا عِلْمَ لَنا بِالبَواطِنِ، وأنْتَ المُطَّلِعُ عَلى السَّرائِرِ وما تُخْفِي الضَّمائِرُ فَعِلْمُنا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِكَ كَلا عِلْمٍ. الثّانِي: وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ والحَسَنُ البَصْرِيُّ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ أنَّهم قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ لِما اعْتَراهم مِن شِدَّةِ هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ زالَ ذَلِكَ عَنْهم فَشَهِدُوا عَلى أُمَمِهِمْ. والثّالِثُ: وهو أضْعَفُها، أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾، ماذا عَمِلُوا بَعْدَكم ؟ وما أحْدَثُوا بَعْدَكم ؟ ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ . ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ هَذا القَوْلَ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ عَنْ ظاهِرِ القُرْآنِ.