أضواء البيان — الشنقيطي
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ النُّشُوزَ قَدْ يَحْصُلُ مِنَ النِّساءِ، ولَمْ يُبَيِّنْ هَلْ يَحْصُلُ مِنَ الرِّجالِ نُشُوزٌ أوْ لا ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ النُّشُوزَ أيْضًا قَدْ يَحْصُلُ مِنَ الرِّجالِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٨]، وأصْلُ النُّشُوزِ في اللُّغَةِ الِارْتِفاعُ، فالمَرْأةُ النّاشِزُ كَأنَّها تَرْتَفِعُ عَنِ المَكانِ الَّذِي يُضاجِعُها فِيهِ زَوْجُها، وهو في اصْطِلاحِ الفُقَهاءِ الخُرُوجُ عَنْ طاعَةِ الزَّوْجِ، وكَأنَّ نُشُوزَ الرَّجُلِ ارْتِفاعُهُ أيْضًا عَنِ المَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وتَرْكُهُ مُضاجَعَتَها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.