أضواء البيان — الشنقيطي
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٢٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا أنْواعَ هَذِهِ الأنْهارِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا صِفاتِ تِلْكَ الأزْواجِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ صِفاتِهِنَّ الجَمِيلَةَ في آياتٍ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢، ٢٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِجَمِيلِ صِفاتِهِنَّ، والأزْواجُ: جَمْعُ زَوْجٍ بِلا هاءٍ في اللُّغَةِ الفُصْحى، والزَّوْجَةُ بِالهاءِ لُغَةٌ: لا لَحْنَ كَما زَعَمَهُ البَعْضُ.
وَفِي حَدِيثِ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”إنَّها زَوْجَتِي“ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَمِن شَواهِدِهِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: [ الطَّوِيلُ ]
؎وَإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَساعٍ إلى أسَدِ الشَّرى يَسْتَبِيلُها
وَقَوْلُ الآخَرِ: [ الكامِلُ ]
؎فَبَكى بَناتِي شَجْوُهُنَّ وزَوْجَتِي ∗∗∗ والظّاعِنُونَ إلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا