أضواء البيان — الشنقيطي
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾
ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ جَلَّ وعَلا قَرِيبٌ يُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِي وبَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى تَعْلِيقَ ذَلِكَ عَلى مَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا وهي قَوْلُهُ: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٤١] .
وَقالَ بَعْضُهُمُ: التَّعْلِيقُ بِالمَشِيئَةِ في دُعاءِ الكُفّارِ كَما هو ظاهِرُ سِياقِ الآيَةِ، والوَعْدُ المُطْلَقُ في دُعاءِ المُؤْمِنِينَ، وعَلَيْهِ فَدُعاؤُهم لا يُرَدُّ، إمّا أنْ يُعْطُوا ما سَألُوا أوْ يُدَّخَرَ لَهم خَيْرٌ مِنهُ أوْ يُدْفَعَ عَنْهم مِنَ السُّوءِ بِقَدْرِهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِالدُّعاءِ العِبادَةُ، وبِالإجابَةِ الثَّوابُ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾، بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والعَرَبُ تُسَمِّي ضَوْءَ الصُّبْحِ خَيْطًا، وظَلامَ اللَّيْلِ المُخْتَلِطَ بِهِ خَيْطًا، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُوادَ الإيادِيِّ: [ المُتَقارِبِ ]
؎فَلَمّا أضاءَتْ لَنا سُدْفَةٌ ولاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أنارا
وَقَوْلُ الآخَرِ: [ البَسِيطِ ]
؎الخَيْطُ الأبَيْضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ∗∗∗ والخَيْطُ الأسْوَدُ جُنْحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ