أضواء البيان — الشنقيطي
شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ أُنْزِلَ في اللَّيْلِ مِنهُ أوِ النَّهارِ ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّهُ أُنْزِلَ في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن رَمَضانَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]؛ لِأنَّ اللَّيْلَةَ المُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ القَدْرِ عَلى التَّحْقِيقِ، وفي مَعْنى إنْزالِهِ وجْهانِ:
لْأوَّلُ: أنَّهُ أُنْزِلَ فِيها جُمْلَةً إلى السَّماءِ الدُّنْيا، كَما ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى إنْزالِهِ فِيها ابْتِداءُ نُزُولِهِ كَما قالَ بِهِ بَعْضُهم.