أضواء البيان — الشنقيطي
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٩٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ إيمانَ قَوْمِ يُونُسَ ما نَفَعَهم إلّا في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ .
وَيُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ المُخالَفَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، ولَكِنَّهُ تَعالى أطْلَقَ عَلَيْهِمُ اسْمَ الإيمانِ مِن غَيْرِ قَيْدٍ في سُورَةِ ”الصّافّاتِ“، والإيمانُ مُنْقِذٌ مِن عَذابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ، كَما أنَّهُ بَيَّنَ في ”الصّافّاتِ“ أيْضًا كَثْرَةَ عَدَدِهِمْ، وكُلُّ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٧، ١٤٨] .