تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ﴿٥٦﴾
ولما كان المستعاذ منه في سورة "حم المؤمن" هو شر مجادلة الكفار في آياته، وما ترتب عليها من أفعالهم المرئية بالبصر قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يجادِلُونَ في آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغيهِ فاسْتَعِذْ بِاللهِ إنّهُ هو السَّمِيعُ البَصيرُ﴾ [غافر: ٥٦].
فإنه لما كان المستعاذ منه كلامه وأفعالهم المشاهدة عيانا قال: ﴿إنه هو السميع البصير﴾
وهناك المستعاذ منه غير مشاهد لنا، فإنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه. بل هو معلوم بالإيمان وإخبار الله ورسوله.