تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾
(فصل)
قال ابن أبي الدنيا حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ بْنِ مُوسى العُكْلِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا سورة مريم آية ٨٥، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الوَفْدُ إلا رَكِبٌ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: " والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمِ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ، عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ يَتَلأْلأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنها مَدُّ البَصَرِ فَيَنْتَهُونَ إلى بابِ الجَنَّةِ، يَنْبُعُ مِن أصْلِها عَيْنانِ، فَإذا شَرِبُوا مِن إحْداهُما جَرَتْ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، وإذا تَوَضَّئُوا مِنَ الأُخْرى لَمْ تَشْعَثْ شُعُورُهم أبَدًا، فَيَضْرِبُونَ الحَلْقَةَ لِيَفْتَحَهُ، فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ الحَلْقَةِ يا عَلِيُّ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حور أنَّ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ، فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها لِيَفْتَحَ لَهُ البابَ، فَلَوْلا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَرَّفَهُ نَفْسَهُ، لَخَرَّ ساجِدًا مِمّا يَرى مِنَ النُّورِ والبَهاءِ، فَيَقُولُ: أنا قَيِّمُكَ الَّذِي وُكِّلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ، فَيَقْفُو أثَرَهُ، فَيَأْتِي زَوْجَتَهُ فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِنَ الخَيْمَةِ، فَتُعانِقُهُ، وتَقُولُ: أنْتَ حِبِّي، وأنا حِبُّكَ، وأنا الرّاضِيَةُ فَلا أسْخَطُ أبَدًا، وأنا النّاعِمَةُ فَلا أبْؤُسُ أبَدًا، وأنا الخالِدَةُ فَلا أظْعَنُ أبَدًا، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أساسِهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، مَبْنِيٌّ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ، وطَرائِقُ خُضْرٌ، وطَرائِقُ صُفْرٌ، لَيْسَ مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، فَيَأْتِي الأرِيكَةَ، فَإذا عَلَيْها سَرِيرٌ، عَلى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِراشًا، عَلَيْها سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن باطِنِ الحُلَلِ، يَقْضِي جِماعَهُنَّ في مِقْدارِ لَيْلَةٍ، تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ مُطَّرِدَةً، أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، صافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ، وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ لَمْ تَعْصِرْها الرِّجالُ بِأقْدامِها، وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ الماشِيَةِ،
فَإذا اشْتَهَوُا الطَّعامَ، جاءَتْهم طَيْرٌ بِيضٌ تَرْفَعُ أجْنِحَتَها، فَيَأْكُلُونَ مِن جَوانِبِها، مِن أيِّ الألْوانِ شاءُوا، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، وفِيها ثِمارٌ مُتَدَلِّيَةٌ، إذا اشْتَهَوْها انْشَعَبَ الغُصْنُ إلَيْهِمْ، فَيَأْكُلُونَ مِن أيِّ الثِّمارِ اشْتَهَوْا، إنْ شاءَ قائِمًا، وإنْ شاءَ مُتَّكِئًا، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ [الرحمن آية: ٥٤]، وبَيْنَ أيْدِيهِمْ خَدَمٌ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ ".
(هذا حديث غريب وفي إسناد ضعيف وفي رفعة نظر والمعروف أنه موقوف على عليّ).
قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن عمر بن سليمان حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد في هذه الآية ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾
قال: "أما والله لا يحشر الوفد على أرجلهم ولكن لا يأتون بنوق لم تر الخلائق مثلها وعليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا باب الجنة".