تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴿٥٠﴾
وَأمّا لِسانُ الصِّدْقِ: فَهو الثَّناءُ الحَسَنُ عَلَيْهِ ﷺ مِن سائِرِ الأُمَمِ بِالصِّدْقِ. لَيْسَ ثَناءً بِالكَذِبِ. كَما قالَ عَنْ إبْراهِيمَ وذُرِّيَّتِهِ مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٠]
والمُرادُ بِاللِّسانِ هاهُنا: الثَّناءُ الحَسَنُ. فَلَمّا كانَ الصِّدْقُ بِاللِّسانِ، وهو مَحَلُّهُ. أطْلَقَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ألْسِنَةَ العِبادِ بِالثَّناءِ عَلى الصّادِقِ، جَزاءً وِفاقًا. وعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ.
فَإنَّ اللِّسانَ يُرادُ بِهِ ثَلاثَةُ مَعانٍ: هَذا، واللُّغَةُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] وقَوْلِهِ: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] وقَوْلِهِ: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] ويُرادُ بِهِ الجارِحَةُ نَفْسُها. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦].