محاسن التأويل — القاسمي
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ ﴿٥٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٥ ] ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ .
﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ لَهم، كَما قالَ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما يُكابِدُونَ لِجَمْعِها وحِفْظِها مِنَ المَتاعِبِ، وما يَرَوْنَ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ والمَصائِبِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ قِيلَ: اللّامُ زائِدَةٌ.
وقِيلَ: المَفْعُولُ (p-٣١٧٧)مَحْذُوفٌ، وهَذِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ، أيْ: يُرِيدُ إعْطاءَهم لِتَعْذِيبِهِمْ، ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ أيْ: فَيَمُوتُوا كافِرِينَ، لاهِينَ بِالتَّمَتُّعِ عَنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا لَهم.
وأصْلُ (الزَّهُوقِ) الخُرُوجُ بِصُعُوبَةٍ - أفادَهُ القاضِي - .