محاسن التأويل — القاسمي
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾
(p-٣٢٦٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٨ ] ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ .
﴿لا تَقُمْ فِيهِ﴾ أيْ: لا تُصَلِّ في مَسْجِدِ الشِّقاقِ ﴿أبَدًا﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ غَضَبِ اللَّهِ، ولِذَلِكَ أمَرَ بِهَدْمِهِ وإحْراقِهِ كَما يَأْتِي. وإطْلاقُ (القائِمِ) عَلى المُصَلِّي والمُتَهَجِّدِ مَعْرُوفٌ، كَما في قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ، وفي الحَدِيثِ ««مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا»» .
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ أيْ:
بُنِيَتْ قَواعِدُهُ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وذِكْرِهِ، وقَصْدِ التَّحَفُّظِ مِن مَعاصِي اللَّهِ، بِفِعْلِ الصَّلاةِ الَّتِي تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، وهو مَسْجِدُ قُباءٍ ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ أيْ: مِن أيّامِ وُجُودِهِ ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ﴾ أيْ: تُصَلِّيَ ﴿فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ أيِ: المُبالِغِينَ في الطَّهارَةِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ.
ثُمَّ أشارَ إلى فَضْلِ مَسْجِدِ التَّقْوى عَلى مَسْجِدِ الضِّرارِ بِقَوْلِهِ: