محاسن التأويل — القاسمي
وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧ ] ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكم ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ .
﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ العِيرِ أوِ النَّفِيرِ ﴿أنَّها لَكم وتَوَدُّونَ﴾ أيْ: تُحِبُّونَ ﴿أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ وهو العِيرُ، لا ذاتَ الشَّوْكَةِ، وهي النَّفِيرُ، والشَّوْكَةُ: السِّلاحُ أوْ حِدَّتُهُ.
﴿ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ﴾ أيْ: يُثْبِتُهُ ويُعْلِيهِ، وهو دَعْوَةُ رَسُولِهِ ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ [يونس: ٨٢] أيْ: بِآياتِهِ المُنَزَّلَةِ، وأوامِرِهِ في هَذا الشَّأْنِ ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ أيْ: يَسْتَأْصِلُهم فَلا يَبْقى مِنهم أحَدًا.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى الحِكْمَةَ في اخْتِيارِ ذاتِ الشَّوْكَةِ لَهم ونُصْرَتِهِمْ عَلَيْها، بِقَوْلِهِ: