محاسن التأويل — القاسمي
يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴿٦﴾
(p-٢٩٥٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ .
﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ﴾ وهو الجِهادُ وتَلَقِّي النَّفِيرِ ﴿بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ أيْ: ظَهَرَ لَهم أنَّهم يُنْصَرُونَ فِيهِ ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: يَكْرَهُونَ القِتالَ كَراهَةَ مَن يُساقُ إلى المَوْتِ، وهو ناظِرٌ إلى أسْبابِهِ، وكانَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وعَدَمِ تَأهُّبِهِمْ.
إذْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ فارِسانِ: المِقْدادُ والزُّبَيْرُ، وقِيلَ الأوَّلُ فَقَطْ. والمُشْرِكُونَ ألْفٌ، ذَوُو عِدَّةٍ وعُدَّةٍ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم إنَّما يُسارُ بِهِمْ إلى الظَّفَرِ والغَنِيمَةِ لِلْوَعْدِ الحَقِّ.