×
المزملالآية ٧

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴿٧﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧ - ٩] ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ [المزمل: ٨] ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا إلَهَ إلا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلا﴾ [المزمل: ٩] ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ أيْ: تَقَلُّبًا في مُهِمّاتِكَ، واشْتِغالًا بِها؛ فَلِذا أُمِرْتَ بِقِيامِ اللَّيْلِ. ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [المزمل: ٨] أيْ: دُمْ عَلى ذِكْرِهِ لَيْلًا ونَهارًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وذِكْرُ اللَّهِ يَتَناوَلُ كُلَّ ما كانَ مِن ذِكْرٍ طَيِّبٍ: تَسْبِيحٍ وتَهْلِيلٍ وتَكْبِيرٍ وتَمْجِيدٍ وتَوْحِيدٍ وصَلاةٍ وتِلاوَةِ قُرْآنٍ، ودِراسَةِ عِلْمٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْرِقُ بِهِ ساعاتِ لَيْلِهِ ونَهارِهِ. ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ [المزمل: ٨] أيْ: أخْلِصْ إلَيْهِ بِتَجْرِيدِ النَّفْسِ عَنْ غَيْرِهِ، إخْلاصًا عَظِيمًا. ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا إلَهَ إلا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلا﴾ [المزمل: ٩] أيْ: تَكِلُ إلَيْهِ مَهامَّكَ، فَإنَّهُ سَيَكْفِيكَها. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فِيما يَأْمُرُكَ، وفَوِّضْ إلَيْهِ أسْبابَكَ. (p-٥٩٦١)