×
المزملالآية ٦

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴿٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦] [٥] ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا وأقْوَمُ قِيلا﴾ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أيْ: نَشْأتُهُ وطَبِيعَةُ خَلْقِهِ ومَظْهَرِهِ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أيْ: مُوافَقَةً لِما يُرادُ مِنها مِن جَمْعِ الهَمِّ، وهُدُوءِ البالِ. ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أيْ: أشَدُّ مَقالًا وأصْوَبُهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِأنَّ اللَّيْلَ تَهْدَأُ فِيهِ الأصْواتُ، وتَنْقَطِعُ فِيهِ الحَرَكاتُ، ويَخْلُصُ القَوْلُ، ولا يَكُونُ دُونَ تَسَمُّعِهِ وتَفَهُّمِهِ حائِلٌ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الجاحِظِ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ هي المَعانِي المُسْتَنْبَطَةُ مِنَ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ، أشَدُّ وطْأً أبْيَنُ أثَرًا. وأقْوَمُ قِيلًا، أصَحُّ مِمّا تُخْرِجُهُ الأفْكارُ بِالنَّهارِ، لِخُلُوِّ السَّمْعِ والبَصَرِ عَنِ الِاشْتِغالِ.