محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٨٢﴾
(p-٢٩١٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٢] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾
" ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ سَنَأْخُذُهم بِالعَذابِ مِن طَرِيقٍ لا يَعْلَمُونَها، أوْ نَفْتَحُ لَهم مِنَ الأحْوالِ ما يُلائِمُ أهْوِيَتَهُمْ، ثُمَّ نُهْلِكُهم. وأصْلُ الِاسْتِدْراجِ: أنْ يَتَدَرَّجَ إلى الشَّيْءِ قَلِيلًا قَلِيلًا، تَشْبِيهًا بِمَن يَرْقى دَرَجَةً دَرَجَةً، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى العُلُوِّ. وقِيلَ: أصْلُهُ مِنَ الدَّرَجِ الَّذِي يُطْوى فَكَأنَّهُ يَطْوِي مَنزِلَةً بَعْدَ مَنزِلَةٍ، كَما يُطْوى الدَّرَجُ. وقِيلَ: لِأنَّهُ مِنَ الدَّرَجَةِ فَيَكُونُ، لِأنَّهُ يَنْحَطُّ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى حالِ الهَلاكِ.