محاسن التأويل — القاسمي
وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ ﴿١٨١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨١] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾
" ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا﴾ أيْ لِلْجَنَّةِ، لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] -قالَهُ النَّسَفِيُّ - " ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ أيْ يَدْعُونَ إلَيْهِ " ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ يَعْمَلُونَ ويَقْضُونَ، وقَدْ جاءَ في الآثارِ، أنَّ المُرادَ بِالأُمَّةِ، هَذِهِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ، وقالَ قَتادَةُ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قَرَأ الآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ لَكُمْ، وقَدْ أُعْطِيَ القَوْمُ بَيْنَ أيْدِيكم مِثْلَها.
وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ -فِي هَذِهِ الآيَةِ- قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِن أُمَّتِي قَوْمًا عَلى الحَقِّ، حَتّى يَنْزِلَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ مَتّى ما نَزَلَ»» . وفي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهُمْ، ولا مَن خالَفَهُمْ، حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ»» . وفي رِوايَةٍ: ««حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ»» .
قالَ الشِّهابُ: اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الإجْماعَ حُجَّةٌ في كُلِّ عَصْرٍ، وعَلى أنَّهُ لا يَخْلُو عَصْرٌ مِن مُجْتَهِدٍ إلى قِيامِ السّاعَةِ.