محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿١٤٠﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤٠] ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهو فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾
﴿قالَ﴾ " أيْ مُوسى، مُذَكِّرًا لِقَوْمِهِ نِعَمَهُ تَعالى عَلَيْهِمُ، المُوجِبَةَ لِتَخْصِيصِهِ تَعالى بِالعِبادَةِ ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا﴾ " أيْ أطْلُبُ لَكم مَعْبُودًا. يُقالُ: أبْغاهُ الشَّيْءَ طَلَبَهُ لَهُ، كَ(بَغاهُ) إيّاهُ، يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، ولَيْسَ مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ. وفي الحَدِيثِ: «ابْغِنِي أحْجارًا أسْتَطِيبُ بِها»، بِهَمْزَةِ القَطْعِ والوَصْلِ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎وكَمْ آمُلُ مِن ذِي غِنًى وقَرابَةٍ لِتَبْغِيَهُ خَيْرًا ولَيْسَ بِفاعِلٍ
والِاسْتِفْهامُ في الآيَةِ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ: ﴿وهُوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾ " أيْ والحالُ، أنَّهُ تَعالى خَصَّكم بِنِعَمٍ لَمْ يُعْطِها غَيْرَكم.