×
الأنعامالآية ٤١

محاسن التأويل — القاسمي

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ﴿٤١﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤١] ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ أيْ: تَخُصُّونَ بِالدَّعْوَةِ: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ﴾ أيْ: إنْ شاءَ كَشْفَهُ. والتَّقْيِيدُ بِالمَشِيئَةِ لِبَيانِ أنَّ إجابَتَهم غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ، بَلْ هي تابِعَةٌ لِمَشِيئَتِهِ تَعالى، المَبْنِيَّةِ عَلى حِكَمٍ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِها: ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ أيْ: تَتْرُكُونَ ما تُشْرِكُونَ تَرْكًا كُلِّيًّا لِعِلْمِكم بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ. عَطْفٌ عَلى: تَدْعُونَ، وتَوْسِيطُ الكَشْفِ بَيْنَهُما مَعَ تَقارُنِهِما، وتَأخُّرِ الكَشْفِ عَنْهُما، لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ الكَشْفِ والإيذانِ بِتَرَتُّبِهِ عَلى الدُّعاءِ خاصَّةً. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مِن كُفّارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ مَن بَلَغُوا في القَسْوَةِ إلى أنْ أُخِذُوا بِالشَّدائِدِ لِيَخْضَعُوا ويَلْتَجِئُوا إلى اللَّهِ تَعالى، فَلَمْ يَفْعَلُوا. تَسْلِيَةً لِنَبِيِّهِ ﷺ فَقالَ: