محاسن التأويل — القاسمي
وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿٧٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [٧٣]
﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ كَفَتْحٍ، وغَنِيمَةٍ، ونَصْرٍ، وظَفَرٍ، ونِسْبَةُ إصابَةِ الفَضْلِ إلى جَنابِهِ تَعالى دُونَ إصابَةِ المُصِيبَةِ مِنَ العاداتِ الشَّرِيفَةِ التَّنْزِيلِيَّةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] [الشُّعَراءِ: ٨٠].
﴿لَيَقُولَنَّ﴾ نَدامَةً عَلى تَثَبُّطِهِ وقُعُودِهِ وتَهالُكًا عَلى حُطامِ الدُّنْيا، وتَحَسُّرًا عَلى فَواتِهِ ﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أيْ: صِلَةٌ في الدِّينِ، ومَعْرِفَةٌ بِالصُّحْبَةِ ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فَأُصِيبَ غَنائِمَ كَثِيرَةً، وحَظًّا وافِرًا.
وقَوْلُهُ تَعالى: " كَأنَّ لَمْ " إلَخْ، اعْتِراضٌ بَيْنَ الفِعْلِ وهُوَ: " لَيَقُولَنّ " ومَفْعُولِهِ وهُوَ: " يا لَيْتَنِي " إلَخْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى ضَعْفِ عَقِيدَتِهِمْ، وأنَّ قَوْلَهم هَذا قَوْلُ مَن لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ مَعَكم مَوَدَّةٌ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُوادُّونَ المُؤْمِنِينَ ويُصادِقُونَهم في الظّاهِرِ، وإنْ كانُوا (p-١٣٩٤)يَبْغُونَ لَهُمُ الغَوائِلَ في الباطِنِ، وفِيهِ تَعْجِيبٌ أيْضًا مِن قَوْلِهِمُ المَذْكُورِ.
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ثَمَرَةُ ذَلِكَ تَأْكِيدُ وُجُوبِ الجِهادِ وتَحْرِيمُ التَّثْبِيطِ عَنْهُ. انْتَهى.
ولَمّا ذَمَّ تَعالى المُبَطِّئِينَ عَنِ الجِهادِ رَغَّبَ المُؤْمِنِينَ فِيهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: