×
النساءالآية ٧٢

محاسن التأويل — القاسمي

وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا ﴿٧٢﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ [٧٢] ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ أيْ: لَيَتَثاقَلَنَّ ولَيَتَخَلَّفَنَ عَنِ الجِهادِ والخُرُوجِ مَعَ الجَماعَةِ لِنِفاقٍ، أوْ مَعْناهُ: لَيُثَبِّطَنَ غَيْرَهُ، كَما كانَ المُنافِقُونَ يُثَبِّطُونَ غَيْرَهُمْ، وكانَ هَذا دَيْدَنُ المُنافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وهو الَّذِي ثَبَّطَ النّاسَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ التّابِعِينَ أنَّ الآيَةَ (p-١٣٩٣)نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، فَإنَّ ما حُكِيَ عَنْهم هو دَأْبُهُمْ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وُقُوفًا مَعَ صَدْرِ الآيَةِ، فَإنَّهُ قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء: ٧١] ثُمَّ قالَ ﴿وإنَّ مِنكُمْ﴾ وقَدْ قالَ تَعالى في المُنافِقِينَ: ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ [المجادلة: ١٤] قالَ الحاكِمُ: والتَّقْدِيرُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ: وإنَّ مِنكم - عَلى زَعْمِهِ - في الظّاهِرِ أوْ في حُكْمِ الشَّرْعِ. ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ كَهَزِيمَةٍ، وشَهادَةٍ، وغَلَبِ العَدُوِّ لَكم لِما لِلَّهِ في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ ﴿قالَ﴾ أيِ: المُبَطِّئُ فَرِحًا بِصُنْعِهِ ومُعْجَبًا بِرَأْيِهِ ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ﴾ بِالقُعُودِ ﴿إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ أيْ: حاضِرًا في المَعْرَكَةِ، فَيُصِيبُنِي ما أصابَهُمْ، يَعُدُّ ذَلِكَ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، ولَمْ يَرَ ما فاتَهُ مِنَ الأجْرِ في الصَّبْرِ أوِ الشَّهادَةِ إنْ قُتِلَ.