محاسن التأويل — القاسمي
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [٢٨]
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أيْ: في شَرائِعِهِ وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ وما يُقَدِّرُهُ لَكُمْ، ولِهَذا أباحَ نِكاحَ الإماءِ بِشُرُوطِهِ، ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى:﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] [البَقَرَةِ: مِنَ الآيَةِ ١٨٥] (p-١٢٠٢)وقَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [الحَجِّ: ٧٨].
﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ أيْ: عاجِزًا عَنْ دَفْعِ دَواعِي شَهَواتِهِ، فَناسَبَهُ التَّخْفِيفُ لِضَعْفِ عَزْمِهِ وهِمَّتِهِ وضَعْفِهِ في نَفْسِهِ، فالجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ مِنَ التَّخْفِيفِ في أحْكامِ الشَّرْعِ.
وفِي "الإكْلِيلِ" قالَ طاوُسٌ: ضَعِيفًا أيْ: في أمْرِ النِّساءِ لا يَصْبِرُ عَنْهُنَّ، وقالَ وكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ، أخْرَجَهُما ابْنُ أبِي حاتِمٍ، فَفِيهِ أصْلٌ لِما يَذْكُرُهُ الأطِبّاءُ مِن مَنافِعِ الجِماعِ ومِن مَضارِّ تَرْكِهِ.