محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكم وأنْـزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ [١٧٤]
﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ لَمّا بَيَّنَ تَعالى بُطْلانَ ما عَلَيْهِ الكَفَرَةُ عَلى طَبَقاتِهِمْ مِن فُنُونِ الكُفْرِ والضَّلالِ عَمَّمَ الخِطابَ ودَعا جَمِيعَ النّاسِ إلى الِاعْتِرافِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وسَمّاهُ بُرْهانًا لِما أُوتِيهِ مِنَ البَراهِينِ القاطِعَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِصِدْقِهِ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهم عَلى أنَّ الحُجَّةَ قَدْ تَمَّتْ بِبَعْثَتِهِ، فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِمُتَعَلِّلٍ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ؛ لِإظْهارِ اللُّطْفِ بِهِمْ، والإيذانِ بِأنَّ مَجِيئَهُ إلَيْهِمْ لِتَرْبِيَتِهِمْ وتَكْمِيلِهِمْ.
﴿وأنْـزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ أيْ: ضِياءً واضِحًا عَلى الحَقِّ، يُهْتَدى بِهِ مِن ظُلُماتِ الضَّلالِ، وهو القُرْآنُ.