محاسن التأويل — القاسمي
وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٢ ] ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: خَلَقَنِي، وهَذا تَلَطُّفٌ في اَلْإرْشادِ بِإيرادِهِ في مَعْرِضِ اَلْمُناصَحَةِ لِنَفْسِهِ، وإمْحاضِ اَلنُّصْحِ، حَيْثُ أراهم أنَّهُ اِخْتارَ لَهم ما يَخْتارُ لِنَفْسِهِ. والمُرادُ تَقْرِيعُهم عَلى تَرْكِ عِبادَةِ خالِقِهِمْ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ؛ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: بَعْدَ اَلْمَوْتِ.