×
آل عمرانالآية ٤٠

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ﴿٤٠﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٠ ] ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ ﴿قالَ رَبِّ أنّى﴾ أيْ: كَيْفَ، أوْ مِن أيْنَ: ﴿يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: أدْرَكَنِي الكِبَرُ الكامِلُ المانِعُ مِنَ الوِلادَةِ فَأضْعَفَنِي: ﴿وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ أيْ: ذاتُ عُقْرٍ، فَهو عَلى النَّسَبِ، وهو في المَعْنى مَفْعُولٌ أيْ: مَعْقُورَةٌ، ولِذَلِكَ لَمْ يُلْحَقْ تاءَ التَّأْنِيثِ: ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ يَكُونُ لَكَ الوَلَدُ عَلى الحالِ الَّتِي أنْتَ وزَوْجَتُكَ عَلَيْها؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَحْتاجُ إلى سَبَبٍ، بَلْ: ﴿اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ولا يَتَعاظَمُهُ أمْرٌ. وفي إعْرابِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أوْجُهٌ. مِنها: أنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ: الأمْرُ كَذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ بَيانٌ لَهُ. ومِنها أنَّ الكافَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها في الأصْلِ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ فِعْلًا مِن ذَلِكَ الصُّنْعِ العَجِيبِ الَّذِي هو خَلْقُ الوَلَدِ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ. (p-٨٤٠)