×
آل عمرانالآية ٣٩

محاسن التأويل — القاسمي

فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿٣٩﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٩ ] ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وسَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ أيْ: عَلى ألْسِنَتِنا: ﴿بِيَحْيى﴾ وقَدْ قُرِئَ في السَّبْعِ بِكَسْرِ: (إنَّ) وفَتْحِها، ولَفْظُ يَحْيى مُعْرَّبٌ عَنْ يُوحَنّا (p-٨٣٩)اِسْمُهُ في العِبْرانِيَّةِ. ومَعْنى يُوحَنّا: نِعْمَةُ الرَّبِّ، كَما في تَأْوِيلِ أسْماءِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: بِنَبِيٍّ خُلِقَ بِكَلِمَةِ (كُنْ) مِن غَيْرِ أبٍ. يُرْسِلُهُ اللَّهُ إلى عِبادِهِ فَيُصَدِّقُهُ هو. وذَلِكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وسَيِّدًا﴾ أيْ: يَسُودُ قَوْمَهُ ويَفُوقُهم: ﴿وحَصُورًا﴾ أيْ: لا يَقْرَبُ النِّساءَ حَصْرًا لِنَفْسِهِ، أيْ: مَنعًا لَها عَنْ الشَّهَواتِ عِفَّةً وزُهْدًا واجْتِهادًا في الطّاعَةِ: ﴿ونَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: ناشِئًا مِنهم؛ لِأنَّهُ مِن أصْلابِهِمْ. أوْ كائِنًا مِن جُمْلَتِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] ولَمّا تَحَقَّقَ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ هَذِهِ البِشارَةَ أخَذَ يَتَعَجَّبُ مِن وُجُودِ الوَلَدِ مِنهُ بَعْدَ الكِبَرِ.