×
آل عمرانالآية ٣٠

محاسن التأويل — القاسمي

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿٣٠﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ ] ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ . ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ بِصُوَرٍ تُناسِبُهُ، أوْ في صُحُفِ المَلائِكَةِ، أوْ المَعْنى: جَزاءَ ما عَمِلَتْ: (و) تَجِدُ: (ما عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ) أيْ: عَمَلَها السُّوءَ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ أيْ: غايَةً بَعِيدَةً لا يَصِلُ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، وتَوَدُّ في مَوْضِعِ الحالِ. والتَّقْدِيرُ: وتَجِدُ ما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ مُحْضَرًا، وادَّةً ذَلِكَ ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ كَرَّرَهُ لِيَكُونَ عَلى بالٍ مِنهم لا يَغْفُلُونَ عَنْهُ كَذا في (الكَشّافِ) . وقالَ أبُو السُّعُودِ: تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ وإعادَةٌ لَهُ، لَكِنْ لا لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ، بَلْ لِإفادَةٍ ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ مِن أنَّ تَحْذِيرَهُ تَعالى مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ، ورَحْمَتِهِ الواسِعَةِ، أوْ أنَّ رَأْفَتَهُ بِهِمْ لا تَمْنَعُ تَحْقِيقَ ما حَذَّرَهُمُوهُ مِن عِقابِهِ، وأنَّ تَحْذِيرَهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلى تَناسِي صِفَةِ الرَّأْفَةِ، بَلْ هو مُتَحَقِّقٌ مَعَ تَحَقُّقِها.