محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ ﴿١٠﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ ] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهُمْ﴾ الَّتِي يَبْذُلُونَها في جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ: ﴿ولا أوْلادُهُمْ﴾ الَّذِينَ بِهِمْ يَتَناصَرُونَ في الأُمُورِ المُهِمَّةِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن عَذابِهِ تَعالى: ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ، أيْ: لَنْ تَدْفَعَ عَنْهم شَيْئًا مِن عَذابِهِ. يُقالُ: ما أغْنى فُلانٌ شَيْئًا، أيْ: لَمْ يَنْفَعْ في مُهِمٍّ، ولَمْ يَكْفِ مُؤْنَةً. ورَجُلٌ مُغْنٍ، أيْ: مُجْزِئٌ كافٍ - قالَهُ الأزْهَرِيُّ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ بِفَتْحِ الواوِ أيْ: حَطَبُها، وقُرِئَ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أهْلُ وُقُودِها، وأكْثَرُ اللُّغَوِيِّينَ عَلى أنَّ الضَّمَّ لِلْمَصْدَرِ، أيْ: التَّوَقُّدُ، والفَتْحَ لِلْحَطَبِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَصْدَرُ مَضْمُومٌ، ويَجُوزُ فِيهِ الفَتْحُ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]
(p-٨٠١)