محاسن التأويل — القاسمي
وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ﴿٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ .
﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ أيْ: كَما نَأْكُلُ: ﴿ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ أيْ: يَتَرَدَّدُ فِيها لِشُؤُونِهِ كَما نَمْشِي. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنُونَ أنَّهُ كانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَلَكًا مُسْتَغْنِيًا عَنِ الأكْلِ والتَّعَيُّشِ. أيْ: فَيُخالِفُ حالُهُ حالَنا. قالَ أبُو السُّعُودِ: وهَلْ هو إلّا لِعَمَهِهِمْ ورَكاكَةِ عُقُولِهِمْ، وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى المَحْسُوساتِ. فَإنَّ تَمَيُّزَ الرُّسُلِ عَمَّنْ عَداهم لَيْسَ بِأُمُورٍ جُسْمانِيَّةٍ، وإنَّما هو بِأُمُورٍ نَفْسانِيَّةٍ. كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] ثُمَّ نَزَلُوا عَنِ اقْتِراحِهِمْ أنْ يَكُونَ مَلَكًا، إلى اقْتِراحِ أنْ يَكُونَ إنْسانًا مَعَهُ مَلَكٌ حَتّى يَتَسانَدا في الإنْذارِ فَقالُوا: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ثُمَّ نَزَلُوا أيْضًا إلى اقْتِراحِ أنْ يُرْفَدَ بِكَنْزٍ، إنْ لَمْ يُرْفَدْ بِمَلَكٍ، فَقالُوا: