محاسن التأويل — القاسمي
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا ﴿٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣] ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ .
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ أيْ: لا يَمْلِكُونَ دَفْعَ ضُرٍّ ولا جَلْبَ نَفْعٍ ولا إماتَةَ أحَدٍ وإحْياءَهُ أوَّلًا وبَعْثَهُ ثانِيًا. ومَن كانَ كَذَلِكَ فَبِمَعْزِلٍ عَنِ الأُلُوهِيَّةِ، لِعِرائِهِ عَنْ لَوازِمِها واتِّصافِهِ بِما يُنافِيها. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى البَعْثِ والجَزاءِ. أفادَهُ القاضِي.
(p-٤٥٦٤)قالَ الشِّهابُ: قَدَّمَ المَوْتَ لِمُناسَبَتِهِ لِلضُّرِّ المُتَقَدِّمِ وفُسِّرَ المَوْتُ والحَياةُ بِالإماتَةِ والإحْياءِ والإنْشارِ، إمّا بَيانًا لِحاصِلِ المَعْنى، لِأنَّ مَلَكَ المَوْتِ لَهُ القُدْرَةُ عَلى الإماتَةِ، أوْ إشارَةً إلى أنَّهُ بِمَعْنى الأفْعالِ. كَما في قَوْلِهِ: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧]