محاسن التأويل — القاسمي
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا ﴿٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢] ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ أيْ: أحْدَثَهُ إحْداثًا مُراعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ والتَّسْوِيَةُ لِما أُرِيدَ مِنهُ. كَخَلْقِ الإنْسانِ لِلْإدْراكِ والفَهْمِ والنَّظَرِ والتَّدْبِيرِ واسْتِنْباطِ الصَّنائِعِ المُتَنَوِّعَةِ ومُزاوَلَةِ الأعْمالِ المُفِيدَةِ. وكَذَلِكَ كُلُّ حَيَوانٍ وجَمادٍ خُلِقَ عَلى الصُّورَةِ المُقَدَّرَةِ. بِأمْثِلَةِ الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ لِأمْرٍ ما، ومَصْلَحَتُهُ مُطابِقًا لِما قُدِّرَ لَهُ، غَيْرَ مُتَجافٍ عَنْهُ.
ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا إثْباتَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، تَأثَّرَهُ بِالبَرْهَنَةِ عَلَيْهِما، وتَضْلِيلِ المُخالِفِينَ فِيهِما، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ.