محاسن التأويل — القاسمي
وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴿١٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣ - ١٤] ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] .
﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ أيْ: قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ بِالسَّلاسِلِ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ أيْ: هَلاكًا. أيْ: نادَوْهُ نِداءَ المُتَمَنِّي الهَلاكَ. لِيَسْلَمُوا مِمّا هو أشَدُّ مِنهُ. كَما قِيلَ: أشَدُّ مِنَ المَوْتِ ما يُتَمَنّى مَعَهُ المَوْتُ. فَيُقالُ لَهم: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] لِكَثْرَةِ أنْواعِهِ المُتَوالِيَةِ. فَإنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ ألْوانٌ وأفانِينَ. أوْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ أفْرادِهِ وإنْ كانَ مُتَّحِدًا. أوْ كَثْرَتُهُ كِنايَةً عَنْ دَوامِهِ. لِأنَّ الكَثِيرَ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَما قِيلَ في ضِدِّهِ: ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] وقِيلَ: وُصِفَ الثُّبُورُ بِالكَثْرَةِ، لِكَثْرَةِ الدُّعاءِ أوِ المَدْعُوِّ بِهِ.