محاسن التأويل — القاسمي
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴿١٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢] ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ .
﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ أيْ: إذا كانَتْ بِمَرْأى مِنهم: (أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهم ) ونِسْبَةُ الرُّؤْيَةِ إلَيْها لا إلَيْهِمْ، لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّغَيُّظَ والزَّفِيرَ مِنها، لِهَيَجانِ غَضَبِها عَلَيْهِمْ عِنْدَ رُؤْيَتِها إيّاهم، حَقِيقَةً أوْ تَمْثِيلًا. و(مِن ) في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ إشْعارٌ بِأنَّ بُعْدَ ما بَيْنَها وبَيْنَهم مِنَ المَسافَةِ، حِينَ رَأتْهم، خارِجٌ عَنْ حُدُودِ البُعْدِ المُعْتادِ في المَسافاتِ المَعْهُودَةِ. فِيهِ مَزِيدُ تَهْوِيلٍ لِأمْرِها. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ. و(التَّغَيُّظُ ): (p-٤٥٦٩)إظْهارُ الغَيْظِ وهو أشَدُّ الغَضَبِ، وقَدْ يَكُونُ مَعَ صَوْتٍ كَما هُنا. شَبَّهَ صَوْتَ غَلَيانِها بِصَوْتِ المُغْتاظِ وزَفِيرِهِ، وهو صَوْتٌ يُسْمَعُ مِن جَوْفِهِ، تَصْرِيحًا أوْ مَكْنِيًّا أوْ تَمْثِيلًا.