محاسن التأويل — القاسمي
بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ﴿٩٠﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٠ - ٩٤] ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ (p-٤٤١٥)﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٢] ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] .
﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ: في دَعْواهم أنَّ لَهُ ولَدًا ومَعَهُ شَرِيكًا: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] لِأنَّهُ يَجِبُ أنْ يَتَخالَفا بِالذّاتِ، وإلّا لَما تُصُوِّرَ العَدَدُ - والمُتَخالِفانِ بِالذّاتِ يَجِبُ أنْ يَتَخالَفا في الأفْعالِ فَيَذْهَبُ كُلٌّ بِما خَلَقَهُ، ويَسْتَبِدُّ بِهِ، ويَظْهَرُ بَيْنَهُمُ التَّحارُبُ والتَّغالُبُ، فَيَفْسُدُ نِظامُ الكَوْنِ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في آيَةِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٢] ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] أيْ: مِنَ العَذابِ. أيْ: إنْ كانَ لا بُدَّ مِن أنْ تُرِيَنِي. لِأنَّ (ما ) و(النُّونَ ) لِلتَّأْكِيدِ: ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] أيْ: نَجِّنِي مِن عَذابِهِمْ. وفِيهِ إيذانٌ بِكَمالِ فَظاعَةِ ما وُعِدُوهُ مِنَ العَذابِ، وكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَجِبُ أيْ: يَسْتَعِيذُ مِنهُ مَن لا يُمْكِنُ أنْ يَحِيقَ بِهِ. ورَدٌّ لِإنْكارِهِمْ إيّاهُ واسْتِعْجالِهِمْ بِهِ، اسْتِهْزاءً. وتَكْرِيرُ النِّداءِ، لِإظْهارِ زِيادَةِ الِابْتِهالِ.