محاسن التأويل — القاسمي
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ ﴿٨٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٨ - ٨٩] ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩] .
﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ﴾ أيْ: يُغِيثُ مَن أرادَ، مِمَّنْ قَصَدَ بِسُوءٍ: ﴿ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: ولا أحَدَ يَمْتَنِعُ مِمَّنْ أرادَهُ هو بِسُوءٍ، فَيَدْفَعُ عَنْهُ عَذابَهُ وعِقابَهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩] أيْ: تُخْدَعُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، مَعَ ظُهُورِ الأمْرِ وتَظاهُرِ الأدِلَّةِ فالسِّحْرُ مُسْتَعارٌ لِلْخَدِيعَةِ. وتَكْرِيرٌ: { إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } لِاسْتِهانَتِهِمْ، وتَجْهِيلِهِمْ، لِكَمالِ ظُهُورِ الأمْرِ.
قالَ في (الإكْلِيلِ "): قالَ مَكِّيٌّ: في هَذِهِ الآياتِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ مُحاجَّةِ الكُفّارِ والمُبْطِلِينَ، وإقامَةِ الحُجَّةِ وإظْهارِ الباطِلِ مِن قَوْلِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، ووُجُوبِ النَّظَرِ في الحُجَجِ عَلى مَن خالَفَ في دِينِ اللَّهِ.