محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدْ أَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٦] ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: ولَقَدْ أخَذْنا هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ بِعَذابِنا، وأنْزَلْنا بِهِمْ بَأْسَنا وسُخْطَنا، وضَيَّقْنا عَلَيْهِمْ مَعايِشَهم، وأجْدَبْنا بِلادَهم، وقَتَلْنا سُراتَهم بِالسَّيْفِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ. أيْ: فَما خَضَعُوا لِرَبِّهِمْ؛ فَيَنْقادُوا لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، ويُنِيبُوا إلى طاعَتِهِ. وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أخَذَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسِنِي الجَدْبِ، إذْ دَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وعَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أصابَ النّاسَ مِن قِبَلِ الشَّيْطانِ بَلاءٌ، فَإنَّما هي نِقْمَةٌ. فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ. ولَكِنِ اسْتَقْبِلُوها بِالِاسْتِغْفارِ وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ (p-٤٤١٢).