محاسن التأويل — القاسمي
وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا۟ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿٧٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٥] ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: ولَوْ رَحِمْنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، ورَفَعْنا عَنْهم ما بِهِمْ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ، وضُرِّ الجُوعِ والهُزالِ: ﴿لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ﴾ يَعْنِي في عُتُوِّهِمْ وجُرْأتِهِمْ عَلى (p-٤٤١١)رَبِّهِمْ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَعْنِي يَتَرَدَّدُونَ. وأشارَ ابْنُ كَثِيرٍ إلى مَعْنًى آخَرَ فَقالَ: يُخْبِرُ تَعالى عَنْ غِلَظِهِمْ في كُفْرِهِمْ، بِأنَّهُ لَوْ أزاحَ عَنْهُمُ الضُّرَّ، وأفْهَمَهُمُ القُرْآنَ، لَما انْقادُوا لَهُ، ولاسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ وطُغْيانِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] وقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] فَهَذا مِن بابِ عِلْمِهِ تَعالى بِما لا يَكُونُ، لَوْ كانَ كَيْفَ يَكُونُ. انْتَهى.