محاسن التأويل — القاسمي
وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ ﴿٥٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٢] ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ .
﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ: واعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ مِلَّتُكم وشَرِيعَتُكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها: ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: مِلَّةً واحِدَةً، وهي شَرِيعَةُ الإسْلامِ. إسْلامُ الوَجْهِ لِلَّهِ تَعالى بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] (فالأُمَّةُ ) هُنا بِمَعْنى: المِلَّةِ والدِّينِ: ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ شَرِيكٍ: ﴿فاتَّقُونِ﴾ أيْ: فَخافُوا عِقابِي، في مُفارَقَةِ الدِّينِ والجَماعَةِ. قِيلَ إنَّهُ اخْتِيرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] الواقِعِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ، لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّخْوِيفِ، لِذِكْرِهِ بَعْدَ إهْلاكِ الأُمَمِ، بِخِلافِ ما ثَمَّةَ وهَذا بِناءً عَلى أنَّهُ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَصِ السّابِقَةِ، أوْ لِقِصَّةِ (p-٤٤٠٣)عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لا ابْتِداءُ كَلامٍ. فَإنَّهُ حِينَئِذٍ لا يُفِيدُهُ. إلّا أنْ يُرادَ أنَّهُ وقَعَ في حِكايَةٍ لِهَذِهِ المُناسَبَةِ. كَذا في (العِنايَةِ ") .
ثُمَّ قَصَّ ما وقَعَ مِن أُمَمِ الرُّسُلِ بَعْدَهم مِن مُخالَفَةِ الأمْرِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: