محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٥١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥١] ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ .
﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ نِداءٌ وخِطابٌ لِجَمِيعِ الأنْبِياءِ بِاعْتِبارِ زَمانِ كُلٍّ وعَهْدِهِ. فَدَخَلَ فِيهِ عِيسى دُخُولًا أوَّلِيًّا. أوْ يَكُونُ ابْتِداءَ كَلامٍ ذُكِرَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَهْيِئَةَ أسْبابِ التَّنَعُّمِ لَمْ تَكُنْ لَهُ خاصَّةً. وأنَّ إباحَةَ الطَّيِّباتِ لِلْأنْبِياءِ شَرْعٌ قَدِيمٌ. واحْتِجاجًا عَلى الرَّهابِنَةِ في رَفْضِ الطَّيِّباتِ. وقَوْلُهُ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ أيْ: عَمَلًا صالِحًا. فَإنَّهُ الَّذِي بِهِ سَعادَةُ الدّارَيْنِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أيْ: ذُو عِلْمٍ لا يَخْفى عَلَيَّ مِنها شَيْءٌ. فَأنا مُجازِيكم بِجَمِيعِها، ومُوَفِّيكم أُجُورَكم وثَوابَكم عَلَيْها، فَخُذُوا في صالِحاتِ الأعْمالِ واجْتَهِدُوا.